محمد جواد مغنية

336

في ظلال نهج البلاغة

الموت وما بعده من ظلمات وآفات . ومن يحرص على سعادته في الحال والاستقبال فعليه أن يدخل فكرة الموت في حياته كيلا يطغى ويتجاوز الحدود ، وأيضا يدخل فكرة الحياة بعد موته كي يستعد لها ويقبل عليها آمنا مطمئنا . ولذا قال الإمام : « فعليكم بالجد والاجتهاد والتأهب والاستعداد » . . إلى آخر المقطع الآتي : ما تدري نفس متى وأين تموت ولمناسبة الحديث عن الموت أشير إلى أمر لا يحسن السكوت عليه بحال ، وهو أن الصهيونية تعمل جاهدة على التشكيك بالقيم الانسانية ، وبكل دعوة تقوم على الصدق والعدل ، وتنكر الزور والبغي ، وتساوي بين الناس في الحقوق والواجبات . ذلك بأن لليهود - بوجه العموم - عقيدة عنصرية تعتبر انهم شعب اللَّه المختار ، وان غيرهم من الناس مسخر لخدمتهم ومصالحهم ، وان لليهودي كل الحق أن يمتلك أي انسان في الشرق والغرب ، ويفعل به ما يشاء تماما كما يمتلك الحيوان . . وعلى هذا نصت التوراة بوضوح وصراحة في سفر التثنية الإصحاح السابع ، وسفر العدد الإصحاح 31 . أما كتاب التلمود فيقول : « نحن شعب اللَّه المختار نحتاج إلى نوعين من الحيوان : نوع أعجم كالدواب والأنعام والطير ، ونوع الحيوان الانساني ، وهم سائر الأمم من أهل الشرق والغرب » . ولما كان القرآن والإنجيل حربا على هذه الوحشية الكاسرة ، وعلى كل عنصرية قرر اليهود قتل عيسى ومحمد . . ولما عجزوا عن اغتيال رسول اللَّه بالسم والقضاء على رسالته دسوا الأحاديث المكذوبة على لسانه ، ثم طبعوا ألوف النسخ من القرآن بعد أن حرفوا الكثير من آياته ، واشتروا بعض المزيفين من أرباب العمائم للتشويه والتضليل باسم الدين . وحين ظهر أمرهم وافتضح مكرهم سلكوا سبيلا آخر أدهى وأحكم ، اكتشفته ، وأنا أقرأ جريدة « أخبار اليوم » المصرية تاريخ 21 - 10 - 1972 ، وأحسب ان أحدا من القراء لم يتنبه اليه . . وهو أن اليهود - بحكم ما لهم من سيطرة ونفوذ على أجهزة الاعلام - نشروا في الصحف الغربية أن الكلاب في جزيرة « باربادوس » إذا قاربت الوفاة تذهب إلى مقبرة خاصة لتموت فيها . . حتى كلاب الجزر الأخرى المجاورة تسبح المحيط وتتجه إلى هذه المقبرة دون معرفة